السيد مهدي الرجائي الموسوي
149
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقاً عليّ من ابن عبد ودّ ، فقتله اللّه عزّوجلّ بيدي والعرب لا تعدّ لها فارساً غيره ، وضربني هذه الضربة ، وأومأ بيده إلى هامّته ، فهزم اللّه قريشاً والعرب بذلك وبما كان منّي فيهم من النكاية ، ثمّ التفت إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا السادسة يا أخا اليهود فإنّا وردنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها ، فتلقّونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، وهم في أمنع دار ، وأكثر عدد ، كلّ ينادي ويدعو ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلّا قتلوه ، حتّى إذا احمرّت الحدق ، ودعيت إلى النزال ، وأهمّت كلّ امرئ نفسه ، والتفت بعض أصحابي إلى بعض ، وكلّ يقول : يا أبا الحسن انهض ، فأنهضني رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى دارهم ، فلم يبرز إليّ منهم أحد إلّا قتلته ، ولا يثبت لي فارس إلّا طحنته ، ثمّ شددت عليهم شدّة الليث على فريسته حتّى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدّداً عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتّى دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها ، وأسبي من أجد من نسائها ، حتّى افتتحتها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلّا اللّه وحده ، ثمّ التفت عليه السلام إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا السابعة يا أخا اليهود ، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله لمّا توجّه لفتح مكّة أحبّ أن يعذر إليهم ، ويدعوهم إلى اللّه عزّوجلّ آخراً ، كما دعاهم أوّلًا ، فكتب إليهم كتاباً يحذّرهم فيه ، وينذرهم عذاب اللّه ، ويعدهم الصفح ، ويمنّيهم مغفرة ربّهم ، ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم ، ثمّ عرض على جميع أصحابه المضي به ، فكلّهم يرى التثاقل فيه ، فلمّا رأى ذلك ندب منهم رجلًا فوجّهه به ، فأتاه جبرئيل عليه السلام ، فقال : يا محمّد لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، فأنبأني رسول اللّه صلى الله عليه وآله بذلك ووجّهني بكتابه ورسالته إلى مكّة ، فأتيت مكّة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلّا ولو قدر أن يضع على كلّ جبل منّي إرباً لفعل ، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله ، فبلّغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله ، وقرأت عليهم كتابه ، فكلّهم يلقاني بالتهدّد والوعيد ، ويبدي لي البغضاء ، ويظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم ، فكان في ذلك ما قد رأيتم ، ثمّ التفت عليه السلام إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .